الملا علي النهاوندي النجفي
8
تشريح الأصول
في هذا القيام المقدمي استعمال للمطلق في المقيّد وكذلك استعماله فيه منبعثا عن العلم بصلاح الصلاة تقييدا آخر نعم في مورد لم ينطبق على مقدمات المورد فهو كناية عن فعل آخر مقدمى مع تقييده بكونه منبعثا عن العلم بصلاح الفعل المقصود نظير استعمال القيام في الإرادة التي تتحقّق للقاعدة المشتغل بمقدمات الفعل مثلا يقال إن فلانا قام بهذا الامر مع أنه مشتغل بمقدمات الامر المذكورة قاعدا أو توّجه فلان إلى امر مع أنه اشتغل به ناكسا وجود القرينة الواضحة على إرادة العلم بالصلاح من ألفاظ الإرادة والاختيار ونحوها ثمّ ان القرينة في هذه الالفاظ للمقيّد من مدلولاتها بذات الإرادة وهي العلم بالصّلاح واضحة فان من عدم كونها قابلة لصيرورتها مقصودة بالأصالة يعلم أنها مقدّمة وحصلت بعنوان المقدميّة وعنوان المقدميّة لا يتحقّق الّا بعد انبعاثها عن العلم بصلاح متعلّقها الذي هو أحد الافعال فتدلّ على هذا العلم بالصّلاح ويقصد تفهيمه بها وما ذكرنا واضح يحتاج إلى التامّل هذا ويعلم ويتّضح ممّا ذكرنا في كيفيّة استعمال لفظة الإرادة في معناها وفي كيفية تعبيراتها الأخرى وفي تفسير الأخبار الواردة في بيان حقيقتها ومن عدّهم ايّاه في عداد الصّفة الفعليّة وصفات الافعال ان الإرادة هي الفعل المقيّد باعتقاد نفعه لا العكس ويعلم من كلمات العلماء القائلين بأنها ليست الّا الاعتقاد انها هي الاعتقاد المقيّد بتحقق الفعل عنها ولا ريب في استعمالها منهم فيه الّا ان الظاهر كون العرف واللّغة يوافقان الأول ولعلّ نظر العلماء في البحث عنها لان استعمالها عرفا وان كان في الفعل المقيد الّذى لا رجحان فيه الّا رجحان المقدمي كما عرفت الّا ان المقصود بالأصالة من هذا الاستعمال هو تفهيم قيده وهو الاعتقاد المؤثر في وجود ذاك الفعل المقدمي الصّرف واما ظاهر العلماء في مقام التعرض لها وان كان هو كونها الاعتقاد المقيّد والمعنى القائم بالنفس ولهذا اشتبه امر الإرادة على المتأخّرين الّا ان الظاهر كونهم متعرضين للجهة الّتى هي المقصود بالأصالة من استعمالها العرفي فعلى ذلك لفظ الإرادة حقيقة في نفس الفعليّة نظير لفظة العقد والوعد والتعهّد والطّلب والوضع فانّها حقيقة في لفظ كاشف عن المعنى القائم بالنفس مع فرض كون كشفه له فعليّته له واما العلم فالمراد به هو معناه الخاص الذي هو حقيقة فيه لغة وعرفا اعني التصديق لا الاصطلاحي الأعم منه وهذا واضح الّا ان حقيقة التصديق قد تشتبه لأجل ظاهر التعريفات ينبغي التنبيه على حقيقة العلم وينبغي التنبيه على حقيقته فاعلم أن العلم الّذى هو مرادف للتصديق والحكم ليس مركبا من تصورات حقيقة بل هو امر واحد لأنه عبارة عن حصول الشيء في الذّهن بما هو عليه في الخارج من الصّفات وعدمها بحيث يطابق الذهن الخارج من حيث إن الموضوع والمملوك كما انها امر واحد موجودان بوجود واحد في الخارج وينحل إلى الامرين كذلك في الذهن فان حصلا في الذّهن على نحو وجودهما في الخارج بحيث لا يكونان بمتغايرين ولا متعددين بل تعددهما وتغايرهما انما هو بالانحلال العقلي الثانوي فهذا يعدّ علما لكن بشرط ان يكون حصولهما في الذهن بوحدانيّتهما حصولا استقراريّا ثابتا بمعنى ان المتصور كلّما تصور الموضوع تصوّره بصفة وعلى صفة وهذا الاستقرار هو معنى الاذعان والجزم والاعتقاد التي يفسر العلم بها وفي قبالها التردد والتزلزل اللّذان يفسر بهما الشّك وهو حصول الشيء بوصف وعلى وصف في الذّهن مع عدم استقرار الذّهن في تصوّره بذلك الوصف بل يختلف الذّهن في ترادف تصوراته فتارة يتصوره مع الوصف وتارة مع عدمه وما ذكرنا ظاهر بالوجدان أو بملاحظة